عندما تخبو شعلة الروح

كتبهاعابر سبيل من مدينة الخليل،،،، ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 12:19 م

 

إلى سيف عندما قتله الغرور في حياته قبل أن يتخلى عنه وهو يصارع بركة من دم
 
 
عندما تخبو شعلة الروح
 
يطالع دَمَهُ المسفوكَ بيدهِ أمامهُ،
يستصرخ،
يستجدي الرجوع…
 
يطالع دمهُ خارِجهُ في بردٍ صارخٍ،
يفقد دفئه رويداً رويداً،
ويصير هلاماً أسود،
يسبح فوقه دفقٌ تلو دفق…
يصبغ الأسوَدَ أحمر،
(يبرد)
ويصير الأحمرُ أسوداً.
 
يَسمَعُ دفقَ ملياراتِ الاسئلةِ تصيحُها خلاياه:
 
(صَوتها الأوحد)
 
"لماذا؟"
 
يفيق العقلُ برهةً ليشهد أنّ ما أمرَ اصبَعَهُ أن يُنهِهِ كانَ كِياناً
(لم يكن مجرّدَ وجعٍ أو خيبةً أو جبالَ خذلان)
            
 
ويتقدم العقلُ مكلوماً ليتملّك المشهد،
 ( يُنازِعُ جفافً أقسامهِ)
 
صداعٌ صارخ،
رَجفةٌ،
إنتفاضةٌ،
صُوَرٌ كثيرةٌ،
 
أصوات،
أصواتٌ جلّ ما يسمع..
همسات الحبيبةِ تهديهِ أحبّكَ ووجها يُقطِّر عَرَقاً على سريرٍ من غيمٍ،
سَجدةٌ بين يديّ الربّ، ودموعٌ تقرّب حبل الودّ،
إلى هناك…
(عشوائية وتمازج)
 
 
وروحٌ تترنحُ تُبرِحُهُ تَوبيخاً وملامةً،
لا يكادُ يَسمَعُ أحرُفها، لعنفوان حشرجتها:
 
( أظنّها تهمس: لماذا!)
 
يتقدّمُ الألمُ ليصيرَ هُوَ الشاهدَ أنّه ما زال حيّاً،
يَغِيبُ العقلُ بِبُطء،
ليصير الألمُ هوَ الساعة…
(لا دليلَ غَيرَه)
 
يُقاوِمُ ليُنحيّهِ جانباً،
 
يَأمرُ الأطرافَ فلا تجيبُ
ولا حتّى بِكَلِمَةِ مَلامَة…
 
يَنزَلِق جِفنيهِ يَرجِفان خيفةً..
 
سوادٌ يتوهّج في آخرِ عُنُقِ الزّجاجة،
 
صورٌ،صورٌ:
يُطالِعُ سَرب نملٍ يتسلقُ ساقَ جوريةٍ مكسورة،
(صوتُ جرسِ المدرسة).
 
صورٌ تَنسَكِبُ بَعضُها فوقَ بعضٍ فوقَ بعض،
كريستالاتٌ تومِضُ وتتزاوجُ لتصيرَ:
نهراً جليدياً "قاتم البياض"
 
(ليس بعدَ الآنِ مِن آن)
تَنحَسِرُ،
وتَنكَمِشُ أطرافُهَا،
لا يَرى مِنها إلّـا خيطاً أبيضَ،
 
يَجتهدُ كُلّهُ في أن يَستجمِعَ لحظةً..
 
(لكِنَّ سَاعةَ الأَلمِ توقفت)
 
"وَلم يَبقَ مِنهُ إلّـا أَن ينطِق العِبَارة"
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “عندما تخبو شعلة الروح”

  1. لكن ساعة الالم توقفت
    لا احد يامر اطرافه بأنهاء حياته الا بعد ألم ومعاناة قد يكون ظن انه يهرب من الالم ولكن الهروب يعني الجبن وليس يحق لأحد ان ينهي حياته لمجرد لحظات الم او اوقات او ظروف صعبه
    حقا انه تعبير رائع والم واضح داخل عبارتك وحزن يلف المكان
    انك اكثر من رائع
    تصور الحزن والفرح دائما بصور رائعهحتى نشعر بانها الحقيقه الوحيده مجرده امامنا وكأنك تعري الحروف لكي تجسدها برسم تجريدي

  2. الرائع محمد …

    حين يدخل السيف لحمنا يجرح يدمي يقتل ولكن في كل يوم

    نجرح وندمى ونقتل في اليوم ألف مرة دون سيف …

    ترى أيهما أشد ألماً وأشد قتلاً …؟؟؟

    كلماتك فتحت ألف جرح داخلي لانك تكتب الصدق فأحياه

    معك أحسست بالموت وبخروج الروح وربما مت …!!!

    ولكن ما أنا واثقة منه أني أحيا هنا معك أجمل الاوقات

    كل عام وأنت بألف خير وحب وسعادة …

    دمت بخير

  3. العزيزة ندى،
    شكراً لقربك الدائم وشكراً لحروفك الغضة.
    أظن الغرور هو الذي قتله في دنياه، ولم يستطع العيش بدون غروره بعد أن فقد كل شيء فآثر أن يفقد نفسه على أن يفقد غروره.
    أتمنى له الرحمة.

    مودتي،

    محمد

  4. العزيزة إيلينا،
    أظن سيف القتل النفسي هو الأشد فتكاً وألماً،
    أما سيف هنا فهو ليس رمزاً بعينه، بل هو اسم شخص أعرفه آثر أن ينهي حياته وينتحر بعد حياة مبهرجة عاشها كان ملؤها الزهو والغرور، فعند زوال اسباب نعمته وسقوط اسوار قصوره عليه. آثر أن يكون لأصبعه ومسدسه الكلمة الفصل في إنهاء حياته..
    وما كتبت هنا هو محاولة تصويرية لما كان يعيشه في آخر دقائق عاشها بيننا…

    مودتي لك إيلينا،
    ظلي قريبة

    محمد

  5. غبار من الماضي قال:

    ما اجمل تلك الكلمات
    نتممنى منك ان تنشرها في ديوان خاص بك
    في القريب العاجل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر