قصة سنبلة ( الجزء الأول)
كتبهاعابر سبيل من مدينة الخليل،،،، ، في 29 كانون الثاني 2007 الساعة: 21:30 م
منذ يوم ولادتي ومنذ أن أنعم الله علي بالبصر والسمع وأنا أقرأ كل ما يجري حولي ، وأحلل وأتمعن وأتفكر، وخلال هذه التأملات الطويلة المضنية جابهتني رعشات كثيرة ولامستني انتكاسات نفسية وجسدية، والاسوأ من ذلك أن غروري بفكري قد بدأ بالنمو، لم أكن يوما مغرورا قبل ولادتي فطوال سنين حياتي قبل الميلاد كنت سنبلة في حقل متواضع يعمل أصحابه على رعايته لا يريدون ثراء أو قصورا ، مجرد مزارعين بسطاء يعملون نهارا لينامو ليلا دون أي تعقيدات في حياتهم الشخصية، وأجمل ما فيهم أن حياتهم كلها كانت موجهة مباشرة الى السماء من دون أي متاهات أرضية كما هو حال الدنيا هذه الأيام، فأكبر الهموم وأشدها كانت في أنحباس الغيث أو تأخره أسابيع ، فيبدأون بالرجاء والدعاء الى الله عله يغيثهم، أما أنا حالي كحال كل السنابل لم أخرج يوما من أرضي وكان أعلى ما أراه أخواني وأخواتي من حولي وأذا أخذني مد بصري بعيدا وذلك ليس لطولي بل لأن الريح ثنت سيقان من يحيطني تراني أمد رأسي لأرى ابناء عمومتي من بعيد في زاوية الحقل، لم أعرف شيئا في هذه الدنيا سوى أني سنبلة أعيش وأنمو ليأتي يوم لا أدري ما فيه، في تلك الفترة سمعنا شائعات كثيرة تترد عن هذا اليوم من بعض السنابل الكبير ةوالتي كانت في أطراف الحقل أو بجانب شجيرة في منتصف المرج، حيث سمعت أحد أخواني يقول بأن عمر أحداهن قد تجاوز السنة ونصف، لم آخذ كلامه يوما على محمل الجد ولكن في قريرتي كنت مؤمنا بكلامه. تقول الحكاية المروية أنه وبعد مرور شهر تموز يجتمع علينا جمع كبير من الرجال والنساء والاطفال يحمل الرجال منهم مناجل وبضربة واحدة يقصم سيقان قبيلة كاملة، وترى النساء يجمعون رؤوس هذه القبيلة ويكفنون أجساد أبنائها على الارض، أما الاطفال فيسيرون على غير هذى يدوسون بأقدامهم الحافية رؤوس أي سنبلة يمرون عندها، ولكن أخبرني أحدهم أن لهذا المشهد متعة ، ولطالما أستغربت ما عنى به بالمتعة أن تشاهد رؤوس كل من عرفت يطاح بها على الارض، اليوم عرفت ما هي المتعة يبدو أني نسيت أو بالاحرى تناسيت أننا في شهر تموز فمنذ شهر تقريبا لم أحس بطعم الماء في سيقاني ، سمعت صوت جمع من النساء في الطرف المقابل من الحقل تحت شجرة الزيتون الكبيرة ، كانوا يغنون بصوت واحد ولم يبدو أن حرارة الشمس قد أثرت بهم وكانت بينهم أمرأة تحمل طفلا لم أرى منه سوى أطراف أقدامه الصغيرة أما رأسه فقد كان مخفيا تحت وشاح أبيض تشوبه بعض عيدان القش، لم أشأ أن أركز طويلا في ما سمعت ورأيت فالتفت حولي وأنا أسمع صوت كل من يحيطني ولا أنسى صوت أخي يقول ها قد أتى ……، لم أعلم ما عنى بهذا وظلت أصوات المناجل تضرب سيقان أخوتي وأهلي وكل من حولي حتى الغروب، وظننت لشدة وقع الاقدام ولكثافة وقوة الضربات أني فقدت ساقي أنا أيضا ، لكن مع طلوع شمس اليوم التالي أفقت على أصوات مئات العصافير الدورية والغربان والحمام البري كل يقف في منطقة ينقرون الارض بشهية متقدة، أرهبني هذا المنظر،، وخفت حتى أن أرفع رأسي الذي لم أعتد أن أرفعه حتى عندما كان أخوتي بحانبي والآن لا أرى منهم سوى باقي سيقان في الارض…
يتبع …..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة قصيرة | السمات:قصص قصيرة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 23rd, 2006 at 23 يونيو 2006 9:25 م
أنتظر البقية بفارغ الصبر .. فلا تطل الغياب.. بداية قوية جدا..
يونيو 23rd, 2006 at 23 يونيو 2006 10:24 م
ركنت كل اقلامي واوراقي على رفوفي القديمة باحثة عن افكاري والتي اصبحت شبه سراب— وها انا اليوم اجد بعض منها ولكن ليس بقلمي ولا باوراقي ولم ارسلها باعناق حمامة بيضاء— وجدتها بعد مابحثت عنك يامحمد من نفس المكان والزمان كتاباتك
رائعةوجميلة واتمنى لك المزيد من التقدم —- والتوفيق من الله
كما اشكرك لمرورك الكريم لمدونتي— تحياتي
شهرزاد
فبراير 26th, 2007 at 26 فبراير 2007 5:11 م
متى تنشر البقية؟
يناير 29th, 2009 at 29 يناير 2009 2:48 ص
بهرني ما قرأت
اتابع بشغف
تحيتي